|
وتم التداول في حالة المسيحيين بشكل خاص الذين يتعرضون يومياً لكافة أشكال العنف والقتل والتهجير بصفتهم مسيحيين وبسبب إيمانهم المسيحي وليس بسبب مواطنتهم التي لا يُشك بها. وقد عبر المجتمعون عن استنكارهم واستهجانهم وألامهم لما يحدث، معتبرين أن ذلك أمر لا أخلاقي ولا يمت إلى الإنسانية بصلة وهو بعيد كل البعد عن التدبير الإلهي لأن الله خلق الإنسان وأعطاه نعمة العيش الكريم ليكون مع أخيه الإنسان في كافة الأحوال والظروف شاهداً للعدالة الإلهية وللمحبة وللمساواة.
وقد رأى المجتمعون أن هذه الحالة التي ننعم بها في هذا البلد سورية من الإخاء والتعاون والمحافظة على الكرامة والمواطنة الواحدة هي أمر طبيعي يؤكد على الوحدة واللحمة الوطنية ولا يتهم الواحد الآخر أو يخونه أو يكفره بدينه.
وقد عبر المجتمعون بلسان واحد أن ما يحدث في العراق من قتل وتهجير وهدم للمنازل على رؤوس أصحابها أمر غير مقبول، ويجب أن يشجب ويدان بشدة لأنه لا يوجد أي سبب أو مبرر للقتل مهما كانت الظروف. والوصية الإلهية تؤكد أن: "لا تقتل". وهذه الوصية هي صوت الله وصوت الضمير في الإنسان. وليس الكفر أن يكون الإنسان من غير ديني وأن أدينه لأن الله تعالى هو وحده الديان العادل.
ورأى الجميع أنه يجب أن تتغير تلك الصورة في العراق وأن يسود مناخ الإلفة والتعاون بين جميع العراقيين مسلمين ومسيحيين وأن لا يعتبر المسيحيون كفاراً في بلادهم خاصة وأنهم مواطنون أصحاب حق، وإذا كان الله قد أعطاهم أرزاقاً، وأملاكاً، فهذا يؤكد على أنهم ليسوا كفاراً. وهم أصحاب هذا الحق. وكان التمني بأن يعود العراق كما كان سابقاً دولة موحدة يحترم فيه أهله بعضهم بعضاً، ويتمتع الجميع فيه بحريتهم الدينية كاملة.
وفي الختام، صلى الجميع وطلبوا من الله تعالى أن يسود السلام وأن تتغلب لغة المحبة والحوار على لغة القتل والدمار، التي ترتكب باسم الدين علماً بأن الديانة المسلمة هي ديانة سمحاء وتدعو الجميع إلى كلمة سواء.
صدر عن الدار البطريركية بدمشق بتاريخ 20/10/2008
|