البيان الختامي الصادر عن المجمع الأنطاكي المقدّس
 
06. تشرين الأول 2009 , 06:26 | تمت قراءته 1907x مرّة

الدورة العادية الخامسة والأربعون للمجمع الأنطاكي المقدس

انعقدت في الدار البطريركية في دمشق بين السادس والثامن من تشرين الأول للعام 2009 الدورة العادية الخامسة والأربعون للمجمع الإنطاكي المقدس برئاسة غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع وحضور السادة الأجلاء آباء المجمع الأنطاكي المقدّس. وقد تغيّب سيادة المتروبوليت فيليبس صليبا (أميركا الشمالية).


خلال هذه الدورة حضر المطران المنتخب على طرابلس والكورة الأرشمندريت أفرام (كرياكوس) الذي هنأه السادة آباء المجمع كما هنأوا الأبرشبة بانتخابه.  ثم رحّب به صاحب الغبطة باسم السادة الآباء قائلاً:

‘‘أنا أعرف سيدنا أفرام في خدمته والتزامه. هو إنسان متّقد الذكاء وراهب حقيقي. الراهب يستطيع أن يحيا رهبانيًا حيث يشاء، ولكنه لا يجعل من الأبرشية ديرًا. الأبرشية تتطلب بذلاً كاملاً للذات. والمطران المُنْتَخَب ليس غريبًا عنّا. عند لقائنا اليوم ذكّرته بموقفه في المؤتمر العام للأبرشيات في العام 1993حيث تحدّث بكلامٍ قلّما سمعنا له مثيلاً. أطلب صلواتكم جميعًا لخير هذا الأخ المنتخب ولخير هذه الأبرشية. وجوده معنا يضيف موهبة وبركة إلى المواهب والبركات الموجودة في هذا المجمع. أنا أسأل الرب أن  يمدّ سيّدنا أفرام بسنين عديدة والأيام سوف تقول وتؤكد كيف يكون المكرّسون الحقيقيون’’.

          أجاب المطران المُنْتَخَب: ‘‘أشكركم يا صاحب الغبطة وأيها السادة الآباء لأنكم وضعتم هذه الثقة في شخصي. رجائي أن أحمل هذه المسؤولية بمعونة الرب وصلواتكم. أقول إنّي كأيّ إنسان بشري ضعيف، آنية خزفية، وأعترف أمامكم أنّي أحببتُ الرب وهذه الكنيسة. وأنا مستعدّ أن أفتديها بدمي’’.

في بداية الدورة وجّه السادة آباء المجمع المقدس رسالتين إلى فخامة رئيسي جمهورية سوريا ولبنان، يؤكدون فيهما دعم الكنيسة الأنطاكية لما يبذلانه من جهود في سبيل خير البلدين، وسألوا الرب أن يشددهما للاستمرار في مساندة أبناء البلدين وعضدهم.

تميّزت هذه الدورة بتمحور مناقشات الآباء حول البعد الرعائي للخدمة الكنسية من جوانبها كافة، وشددوا على ضرورة أن يكون الكهنة في الرعايا حاملين تعاليم الكنيسة وتوجيهات المجمع المقدس إلى كل بيت، لتقترن الصلاة بالخدمة ويشعر أبناؤنا أنهم محبوبون وفي صلاة رعاتهم الليتورجية والأسرارية محمولون في ذكر دائم وحار. هذا يقتضي أيضاً أن تكون خدمة الرعاة للرعية محاكية للواقع، والواقع هو في الزمان والمكان وهذان يتغيّران. وكما المقاييس الرعائية كذلك المقاييس الأخلاقية التي لا يمكن أن تكون بعيدة عن الواقع، لتضبط السلوك الفعلي في الواقع، هكذا الرعاية هي تأكيد لتجسد الرب في كنيسته وفي التاريخ البشري.

بداية قرر المجمع المقدس ترفيع سيادة الأسقف نيفن (صيقلي) المعتمد البطريركي لدى كنيسة موسكو إلى رتبة رئيس أساقفة.

ثم درس السادة الآباء الوضع الرعائي في لواء الاسكندرون واطلعوا على ما يُبذل من جهود رعائية هنـاك، وقرروا  وضع خطة عمل تكون لها المقومات البشرية والمالية اللازمة ليشعر أبناء اللواء أنهم في قلب اهتمامات الكنيسة الأنطاكية.

بعدها توقف المجمع المقدس مطوّلاً عند موضوع التواصل بين الأبرشيات المتجاورة، وأهمية التنسيق في الشؤون التي تُطرح مناطقياً وتستوجب مقاربة مشتركة، فقرروا عقد لقاءات محلّية، عند الضرورة، لمطارنة هذه الأبرشيات، مما يؤدي إلى تفعيل التنسيق من خلال الاستفادة من الخبرات المتنوعة. هذا يكون لأبرشيات الوطن وتلك التي في الانتشار.

ولكون التواصل في واقعنا اليوم يُعتبر من الأولويات، كان لموضوع الإعلام ببعديه التعليمي والإخباري حيّزٌ هامٌ من المناقشات، فاطّلع الآباء على مشروع نشرة الكترونية للبطريركية تتضمن مواضيع روحية وأخباراً من أبرشيات الكرسي الأنطاكي كافة، وقرروا أن يكون صدورها أسبوعياً وأن يكون لها مراسلون من الأبرشيات. كما قرروا الاستعانة بذوي الاختصاص لإعداد مشروع إعلامي شامل يخدم العمل البشاري بوسائل سمعية بصرية.

ولأنه حيث يكون الأسقف تكون الكنيسة، وحيث تكون الكنيسة يكون الأسقف، ولأن الأسقف كرئيس كهنة وراعٍ هو حدث في حياة الكنيسة، ولأن واقع الأبرشيات الأنطاكية في الوطن وبلاد الانتشار تطوّر، فوّض  المجمع أحد آبائه إعداد دراسة عن تطوّر الأسقفية في الكنيسة الأرثوذكسية من النواحي اللاهوتية والقانونية والتاريخية، ليصار على ضوئها تحديد دور الأسقف غير المتروبوليت ومركزه في كنيسة اليوم.

ولأن أبناء كنيستنا يستحقون أن تكون خدمة الرعاة للرعية بلياقة وترتيب، وفي سعي إلى تنميط الخدمة، قرر المجمع وضع دليل رعائي للكاهن يعتمده كهنة الكرسي الأنطاكي في خدمتهم. هذا إلى تنقيحٍ لكتاب الأفخولوجي الصغير وخاصة خدمتا العماد والزواج.

تدارس الآباء موضوع العلاقات مع الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة واستمعوا إلى تقرير حول ما توصلت إليه اجتماعات الكنائس الأرثوذكسية في شامبيزي – سويسرا، إعداداً للمجمع الأرثوذكسي العام. كما استمعوا إلى تقريرٍ عن الحوار الأرثوذكسي الكاثوليكي وأكدوا، بعد درسه، رافعين الصلاة، رغبة الكنيسة الأرثوذكسية في أن تتحقق شركة المحبة والوحدة فيما بين الكنائس في المسيح يسوع.

لم يختتم المجمع أعماله قبل أن يخصص لمعهد القديس يوحنا الدمشقي في البلمند فسحة واسعة من الوقت لتدارس أوضاعه، مؤكدين أن هذا المعهد وإن كان طابعه أكاديمياً، إلا أنه ولكونه المشتل الأنطاكي للرعاة، ينمي فيهم الحس الكنسي الإكليريكي ويربيهم على إتمام سرّ غسل الأرجل، هو مكان صلاة مستمرة  ترتقي فيه المعرفة إلى روح الحكمة والفهم. على هذا الأساس تسهر اللجنة المجمعية برئاسة صاحب الغبطة ليبقى هذا الهدف قبلة أنظار طلاب اللاهوت.  

ختاماً يؤكد السادة الآباء  لأبنائهم أنهم، بقوة الرب، ساهرون سهر الراعي الأمين على الرعية، ويسألونهم أن يتشددوا ويثبتوا، وألا يسمحوا لليأس أو الحزن أو الهموم الحياتية والضيقات أن تسكن قلوبهم، لأن الرب لا يترك السفينة التي تكدّها الأمواج وسط العاصفة بدون سلامه، فهو في وسط الكنيسة يحفظ بنيها من الشرير، بروحه الكلي قدسه، حتى منتهى الدهر.

 

 

وأرسل المجمع برقية لسيادة الرئيس بشار الأسد

رقم: 9131/3

تاريخ: 7/10/2009

 

سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد

رئيس الجمهورية العربية السورية المحترم

 

تحية ومحبة ودعاء وبعد:

بمناسبة انعقاد الدورة المجمعية العادية لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق، في الدار البطريركية بدمشق، يتوجّه آباء المجمع الأنطاكي المقدس إلى سيادتكم بأصدق مشاعر المودة والاحترام، سائلين الرب الإله أن يحفظ وطننا من كل شرّ، وأن يمدّ شخصكم الكريم بالصحة والقوة لتستمروا سنداً وعضداً  لأبناء شعبنا في سورية الحبيبة ولكل قضية عادلة أنّى وجدت.

 

إغناطيوس الرابع 

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

 

 

كما أرسل برقية لفاخمة الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية

 

رقم: 9133/3

تاريخ: 8/10/2009

 

فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية

العماد ميشال سليمان المعظم

 

بمناسبة انعقاد الدورة المجمعية العادية لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق، في الدار البطريركية بدمشق، يتوجّه آباء المجمع الأنطاكي المقدس إلى فخامتكم بأصدق مشاعر المودة والاحترام لشخصكم الكريم، سائلين الرب الإله أن يحفظ لبنان برعايتكم من كل شرّ، وأن يمدّكم بالصحة والقوة لتستمروا سنداً وعضداً  لجميع أبنائه.

بهذه المناسبة نبلغ فخامتكم أن مجمعنا المقدس انتخب قدس الأرشمندريت أفرام (كرياكوس) مطراناً على أبرشية طرابلس والكورة بعد وفاة راعيها السابق المثلث الرحمة المتروبوليت الياس (قربان).

إن كنيستنا المتجذرة في أرض لبنان، تتوخى من خلال خدمة رعاتها وأبنائها المساهمة الفعلية في توطيد دعائم سيادة واستقلال لبنان والمحافظة على روابطه بالعالم العربي ليبقى مساحة تلاقٍ وأرض سلام ينعم فيها الإنسان بالكرامة التي هي صورة لمجد الله.

إغناطيوس الرابع

 

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

 

 

 

 

 

 


 نسخة خاصة للطباعة