اللقاء الثقافي في أبرشية حماة
 
25. آذار 2010 , 17:00 | تمت قراءته 211x مرّة

برعاية صاحب السيادة راعي أبرشية حماة، وبدعوة من اللجنة الثقافية للأبرشية، احتضنت قاعة الندوات والمؤتمرات الجديدة في دير القديس جاورجيوس (محردة) قبل ظهر السبت 26 آذار اللقاء الثقافي الأول لعام 2010 بحضور عدد كبير من المهتمين بالنشاطات الثقافية والمحبين والمؤازرين، الذين تحلقوا حول ضيفي اللقاء: أ.د. جودت إبراهيم أستاذ نظرية الأدب في قسم اللغة العربية بجامعة البعث، ود. جهاد سلوم عضو هيئة التدريس في قسم اللغة الفرنسية في جامعة البعث.


بدأ اللقاء بكلمة اللجنة الثقافية، ألقتها عضو اللجنة بهجة نوفل (حماة) قالت فيها: "صاحب السيادة  راعي اللقاء .... أيها الأخوة الكرام: نلتقي من جديد على دروب الإيمان و الثقافة , فرحين بتجدد عهودنا ومواثيقنا على تلك الدروب. إننا إذ نلتقي اليوم, نتذكر ولادة هذه الظاهرة الجميلة في تاريخ أبرشية حماة, عندما وجه راعيها سيادة المطران إيليا في أواخر عام 2001 إلى إصدار ملحق ثقافي لنشرة الرعية, وتعزيز اهتمام النشرة بالثقافة وموضوعاتها ونشاطاتها, وإقامة لقاء ثقافي دوري يكون منبرًا لأصحاب المواهب والمهتمين بالشأن الفكري والثقافي... وها نحن في العام العاشر من ذلك التوجيه البعيد, فهل تحققت الغاية و المراد؟ الإجابة صعبة جدًا, لأن طموح الإنسان يدفعه إلى المرفأ الأجمل دائمًا, فهلموا متابعين رحلتنا المشتركة, كل منا يرتب أمرًا في المراكب المسافرة إلى شواطئ الأحلام, هذا يشد الأشرعة البيضاء وهذا يغني لروعة السفر. لا بد من المسير, لا بد من العمل المخلص الجاد, لابد من التعاون يدا بيد, لا بد من المحبة, لا بد من الإيمان.

في الرحلة الطويلة الماضية ثمة أخطاء لابد من تصحيحها, وثمة نجاحات من المفيد أن نشكر الذين أسهموا فيها متعاونين, وفي مقدمتهم ربان هذه الأبرشية و راعيها, المثقف البارز, الذي أراد للثقافة موقعا بارزا في حياة الأبرشية.

ماهي خطتنا للأعوام القادمة؟ للأيام القادمة؟ كعادتنا السابقة سنستمر بالعمل المشترك, فكل منكم له دور في رسم الخطة و تنفيذها, نعمل بجد و نشاط و نقول: "ما نحن إلا عبيد بطالون". مرحبًا بكم في هذا اللقاء الجديد".

ثم لبى سيادته طلب اللجنة، فألقى كلمةً توجيهية أكد فيها أهمية العمل الثقافي في حياة الأبرشية داعيًا إلى تأسيس منطلقاته على أسس الإيمان الراسخ وأنوار الله المشرقة في القلب المؤمن، تتجلى بالسلوك المعطاء على دروب الإبداع الفني والثقافي الذي يجسد قيم الإيمان بالجمال والحق والعدل والخير على دروب الحياة التي تلتقي بفرح محبة الله في هذه الأيام التي تستعد فيها البشرية للاحتفال بعيد القيامة المجيد مشعًا على الوجود معاني التجدد المنبثق من الفداء والواثق من الخلاص بقوة الفادي المخلص.

قرأ  أ.د. جودت إبراهيم باقة من نصوصه السردية وقصصه القصيرة التي نشرها في كتابيه الصادرين حديثاً بعنواني: "رسالة أم" و"أجمل ما في الوجود"، فاتحًا أبواب الكلام على عربات السفر التي تنقل بها مغتربًا في الأرجنتين، ودارسًا ومدرسًا في جامعات تبليسي (جورجيا) وجورج تاون في واشنطن وغيرها، ليبث في شخصيات نصوصه ألق العلاقات الإنسانية الجميلة المعبرة عن أخوة البشر في وجودهم الظامئ إلى الفرح والحب والطمأنينة.

قام د. جهاد سلوم  (حزور) برحلة ماتعة نقلت الحاضرين إلى فرنسا التي تخرج في جامعاتها، فقدم قطوفًا من تاريخها وفنونها وحضارتها ومجتمعها، واصفًا لغتها بلغة الثقافة الإنسانية، منطلقًا من تاريخ الثورة الفرنسية في عام 1789ومبادئها الثلاثة: الحرية والمساواة والإخاء، متوقفًا على نظرية جان جاك روسو في العقد الاجتماعي، ومشيرًا إلى عمارتها الحافلة بالإبداع الفني رسمًا ونحتًا في سقوف الكاتدرائيات وجدرانها، ولاسيما كاتدرائية نوتردام... معرفًا بمؤسساتها التعليمية التي تضم أكثر من تسعين جامعةً، وتفاصيل الحياة مثل سرعة القطار فيها إذ تصل سرعة بعضها إلى ما يزيد عن 400 كم/ساعة، وإصدار الصحف التي يبلغ عددها خمسًا وثمانين صحيفة يومية فضلاً عن الصحف الأسبوعية... حقًا إنها رحلة ماتعة ذهبت بالحاضرين إلى فرنسا متعرفين على عادات سكانها و حياتهم اليومية.

في الحقيقة تعددت في لقائنا أوجه الثقافة ومواضيعها فسمعنا من القصص ما أمتعنا وأفادنا, ثم جاءنا الشعر عذبا رقيقا، مع الشعراء: حكمت سنكري (السقيلبية)، وسمير سمرة (مشتى عازار) ومفيد نبزو (محردة)،  يلامس الفؤاد و يأسر النفوس  فشكرنا الأم الرحوم وتغزلنا بالعشق الجميل وصلينا في كل بيت من الأبيات للفادي الأمين, كما كان رفيقنا الممتع في لقائنا هذا كله  مجموعة جميلة من عازفي الغيتار المتميزين في أبرشيتنا، و الذين زادوا بموسيقاهم الرائعة سمو لحظاتنا و دفأها. إنهم بالفعل براعم متميزة نسعد بهم و بشغفهم الملهم بالفن والموسيقى، مما يدفع المرء إلى تحية الشباب لنشكرهم على مشاركتهم في هذا اللقاء، ونؤكد لهم محبتنا الدائمة لهم  وهم : مارينا ضاهر, لمى ضاهر, سامر السعد, هيفاء الصدير. ومن المعزوفات الرائعة التي استمتعنا بها: "كانوا ياحبيبي", "نسم علينا الهوا", "لابلانا", "أوغست مون". في نهاية اللقاء وجه سيادته المهتمين إلى التحضير الأمثل للقاء القادم.

 


 نسخة خاصة للطباعة