الرئيس الروسي يزور صاحب الغبطة في المقر البطريركي في دمشق
 
10. أيار 2010 , 16:00 | تمت قراءته 481x مرّة

ضمن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف للجمهورية العربية السورية  كان له زيارة خاصة للدار البطريركية رافقه فيها السيد منصور عزام وزير رئاسة الشؤون الجمهورية  والسيد سيرجي كيربيشينكوالسفير الروسي بدمشق.  كان في استقباله  صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم وأصحاب السيادة الأساقفة موسى الخوري، لوقا الخوري وغطاس هزيم والأرشمندريت إبراهيم داود والأرشمندريت ألكسندر ممثل الكنيسة الروسية بدمشق.

 


ثم استعرض الرئيس الضيف مع صاحب الغبطة العلاقات التاريخية بين الشعب الروسي والكنيسة الأنطاكية والتعاون المتبادل بينهما فقال صاحب الغبطة:

" أهلاً بكم ياسيادة الرئيس في مقر البطريركية الإنطاكية التي تجمعها مع الكنيسة الروسية علاقة قديمة ملئها المحبة والود، لقد كنا مع بعضنا منذ زمن بعيد وفي كل الظروف وبدون استثناء. أعتز شخصياً وأفتخر بأني كنت صلة الوصل بين كنائسنا وشعبنا والشعب الروسي. فلا يمكننا إلا أن نفخر كثيراً بما لكم من آثار طيبة  في هذا البلد وفي هذه المنطقة، ولا أبالغ إذا قلت أنه في الكثير من كنائسنا أشياء تدل على أنكم حاضرون معنا. وفي المدة الأخيرة بعيد الفصح عندما كنا نقول أن المسيح قام كنا نعرف أن هنالك الملايين من الناس وأنتم أولهم يرددونها معنا. العلاقة بين كنيستنا وكنيستكم المقدسة علاقة كنسية وشخصية، وقد عرفنا على الأقل ثلاثة من رؤساء الكنيسة الروسية والآن نعرف صديقنا البطريرك كيرلس الذي نعرفه منذ سنوات طويلة.

          نحن يهمنا جداً أن نقدم لكم الشكر لأن وجودكم عندنا في هذا البلد ليس مهماً فقط لكنيستنا بل للبلد بكامله. منذ زمن كنتم تسمّون كل الأعمال التي تعملونها بأنها للسلام، إن مجيئكم يدل أنكم تستمرون بالبحث عن السلام وتبحثون عنه في هذا البلد سورية. عندما نقول السلام نقوله لكل واحد من هذا البلد ولسائر البلدان، لا نقوله لنا وحدنا، وهذا السلام نسأل الله أن يساعدكم على التحدث فيه والتفكير به من كل جهة. عندنا الله هو خالق كل البشر لذلك عندما نصلي من أجل السلام نصلي من أجل السلام لكل العالم. لا أذكر الحروب التي دخلتم فيها. عادة عندنا نذكر الفرسان في هذه المنطقة ويجب أن نذكر البطولات التي كانت عندكم والتي كانت موسكو القبر لكل من يحتلها.

 الآن رئيسنا الرئيس بشار الذي نحبه كثيراً والذي يمثل الروح الذي نعبر عنه الآن معكم. إننا أولاً لا نشعر أنفسنا غرباء لا معه ولا مع هذا البلد. ونحن نفكر أينما اجتمع اثنان أو ثلاثة كما يقول الإنجيل يكون الروح القدس بينهم. لذلك نصلي الآن أن يكون الروح القدس الذي بينكما أن يهديكما ويجعلكما قائدين للسلام في هذه الأرض. شكرا جزيلاً ".

وبالمقابل خاطب سيادة الرئيس الروسي صاحب الغبطة قائلاً:

"غبطة البطريرك إنني مسرور بأن أجيبكم على معايدتكم بالمسيح قام حقاً قام، وأن أعايدكم بعيد الصعود الإلهي. إن العلاقة والصلة بين الكنيستين الشقيقتين قديمة وخاصة ولها تقاليد تعود الى زمن بعيد وأخذت تتطور منذ القرن السابع عشر و نشطت في القرون اللاحقة. وتعززت في القرن العشرين خاصة عندما هاجمت ألمانيا الفاشستية روسيا – في ذلك الحين الاتحاد السوفيتي - فنحن نذكر بكلمات طيبة المساعدة القيمة التي قدمتها كنيستكم الأنطاكية للشعب السوفيتي في ذلك الوقت.

يسرني أن أنقل لكم أطيب التحيات من بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل. أعتقد أن هناك برمجة للعلاقات والاتصالات واللقاءات والزيارات بين قيادة الكنيسة الإنطاكية والكنيسة الروسية الأرثوذكسية فلا أريد التدخل فيها لأنها علاقة بين الكنيستين. ولكن أود أن أشير إلى تطور العلاقات بين سوريا وروسيا فهو مثال يحتذى به، وأود كذلك أن الفت النظر على أن المحادثات مع الرئيس الأسد البارحة واليوم سترفع علاقاتنا إلى مستوى جديد. إننا نعرف أنه في سورية تجربة جيدة للتعايش السلمي بين المسيحيين والمسلمين. أود القول أن روسيا فيها نفس الوضع حيث هناك عشرة بالمئة من المسلمين يتعايشون مع المسيحيين والأديان الأخرى، والحوار الجاري بين الأديان المختلفة في بلادنا هو مثال جيد للآخرين.

صاحب الغبطة نعرف أن غبطتكم قد زرتم روسيا عدة مرات وتعرَّفتم على بطاركة روس كثيرين ونحن نقدِّر هذه العلاقة القيِّمة التي بيننا. أريد أن أهنئكم من صميم قلبي بعيد ميلادكم التسعين الذي احتفلتم به مؤخراً، و بهذه المناسبة وتقديراً لمساهمتكم بتعزيز العلاقة بين روسيا وسوريا وتطوير العلاقة بين الكنائس أمنحكم وسام الصداقة الروسي. وشكراً.

ثم تلي مرسوم منح غبطته الوسام:

"بناءً على مرسوم رئيس روسيا الاتحادية يمنح صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس المقيم في الجمهورية العربية السورية وسام الصداقة تقديرا لمساهمته الجديرة لتعزيز العلاقة السورية الروسية وتمتين الصداقة بين الشعوب".

أخيراً اتجه الجميع إلى كنيسة المريمية حيث سمع الرئيس الضيف شرحاً موجزاً عن تاريخ الكنيسة ومن ثم تم تبادل الهدايا ووُدع سيادته بالحفاوة التي اُستقبل بها.


 نسخة خاصة للطباعة