إزاحة الستار عن لوحة تذكارية لتأسيس "البلمند - سوق الغرب"
 
23. تموز 2010 , 00:00 | تمت قراءته 196x مرّة

سوق الغرب – من رمزي مشرفية (عن النهار)

من سوق الغرب التي اقترن اسمها في الثمانينات بأعنف جولات حرب لبنان وحروب الآخرين على ارضنا، ومن مدرستها العالية التي لا تزال جاثمة شاهدة على ما مر بالبلدة التي اقترن اسمها بكبار الاساتذة والأدباء والمفكرين وكان لها الفضل في بناء جيل لبناني وعربي رائد، انطلقت امس الخطوة الاولى نحو استعادة سوق الغرب هويتها الحقيقية من خلال صاحب الغبطة ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط حجر الاساس لفرع جامعة البلمند على قطعة ارض اشتراها جنبلاط وقدمها الى الجامعة.

 


والخطوة الاولى لم تكن وليدة الساعة بل كانت ثمرة اتصالات ولقاءات بين من أحب سوق الغرب، عميد "النهار" غسان تويني ومتروبوليت بيروت وتوابعها سيادة المطران الياس عوده مع ابن سوق الغرب رجل الاعمال أنيس نصار، يواكبه ابن عمه عميد كلية الطب في جامعة البلمند الدكتور كميل نصار.

من مطرانية بيروت حيث ولدت فكرة جامعة البلمند في سوق الغرب، وفي المكان الذي كانت فيه مدرسة الغرب العالية، وحملت الى النائب جنبلاط رفيق صف أنيس نصار في الجامعة الاميركية، فتلفق الفكرة وراقت له وسارع الى شراء العقار من ماله الخاص وقدمه هبة الى جامعة البلمند. أما رئيس الجامعة الدكتور ايلي سالم فكان المشجع الاول لفكرة انشاء فرع جامعة البلمند في سوق الغرب.

ودخل صاحب الغبطة عصر امس الجبل الى جانب النائب جنبلاط ليؤكدا ان العيش المشترك فيه ثابت لا تزعزعه العتمات مهما بلغت، وليثبتا معا صخرة ايمان ومعرفة ومحبة.

عاليه

وكان صاحب الغبطة وصل صباحاً الى كنيسة مار جاورجيوس في مدينة عاليه حيث كان في استقباله متروبوليت جبل لبنان سيادة المطران جورج خضر والوزير اكرم شهيب والنائب فادي الهبر والنائب السابق انطوان اندراوس وكاهن رعية عاليه الارثوذكسية الاب جورج مسوح وعدد من الكهنة وجمع من ابناء الرعية الذين باركهم البطريرك ودخل الكنيسة وصلى.

سوق الغرب

ومن عاليه الى سوق الغرب كانت لافتات الترحيب في كل مكان، وصولا الى امام كنيسة مار جاورجيوس التابعة لابرشية بيروت، حيث اقيم استقبال حاشد تقدمه المطران عودة وجمع من الكهنة. وترأس صاحب الغبطة قداسا وصلاة الغروب في كنيسة القديس جاورجيوس ثم انتقل الى مكان الاحتفال في ساحة مدرسة سوق الغرب العالية التي ستصبح فرعا لجامعة البلمند.

الاحتفال تقدمه ممثلون للرؤساء الثلاثة، فمثل الوزير سليم الصايغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومثل النائب هنري حلو رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومثل الوزير طارق متري رئيس الحكومة سعد الحريري. وحضر الى جانب صاحب الغبطة ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب جنبلاط شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، المطرانان عوده وخضر، الوزيران غازي العريضي واكرم شهيب، العميد الركن غسان سالم ممثلا وزير الدفاع الياس المر، والنواب: مروان حماده، ايلي عون، فادي الهبر، عاطف مجدلاني ونعمة طعمة، ياسر القنطار ممثلا النائب طلال ارسلان وخليل خيرالله ممثلا النائب اسعد حردان، الوزير الاسبق عباس خلف، النائب الاسبق مروان ابو فاضل، قائمقام عاليه منصور ضو، وكهنة من بيروت وجبل لبنان وجمع مشايخ من كل الطوائف وجمع من المواطنين.

نصار

بعد النشيد الوطني القى رجل الاعمال أنيس نصار كلمة جاء فيها:

"منذ العام 1850، شعت في سوق الغرب، مدرسة، عرفت بمدرسة سوق الغرب الثانوية. كانت صرحا تربويا بامتياز. في رحابها اجتمع اللبنانيون على مختلف مذاهبهم وطوائفهم طلبا للعلم والمعرفة، وقد كانت بدورها محجة للعالم العربي، يجتمعون تحت راية الكلمة ليزدادوا معرفة وعلما، ويزدانون بألفة وصداقة وتخرجوا فيها رجال فكر وأدب وهندسة وطب وسياسة.

فمن المعلم سبع الصليبي والدكتور شاهين الصليبي وتوفيق خباز وجميل اليازجي والدكتور سمير الصليبي ونديم مكارم، وبهيج نصار الى العام 1982 حيث أقفلت أبوابها وأسدل الستار على أهم المؤسسات التعليمية في لبنان فأطفئت المنارة وحل محلها هذا الخراب الذي ترون (...) لم أتخيل يوما ان هذه الارض الطيبة ستصبح سلعة يتداولها سماسرة العقار، هذا يخطط لمشروع سكني وآخر لمشروع صناعي او زراعي. لكننا لم نفقد الامل لأن اتكالنا على الله كان كبيرا. فجاءنا الفرج الكبير من الرجل والزعيم الكبير الذي فعل ولم يتكلم، وما أقل الذين يفعلون ولا يتكلمون، وما أكثر الذين يتكلمون ولا يفعلون (...)".

سالم

وتلاه رئيس الجامعة الدكتور ايلي سالم، ومما جاء في كلمته: "أقف بينكم في حضور مؤسس جامعة البلمند، صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع. جاء غبطته الى البلمند ووجد ديرا مهجورا فأحياه، ووجد مدرسة صغيرة فعززها وارتفع فوقها الى جامعة، ويكبر وجودنا في سوق الغرب بمعية سيادة المتروبوليت الياس، راعي أبرشية بيروت وتوابعها، ومنها هذه البلدة العزيزة. ولا شك في ان وجودنا هذا في حضور القائد الكبير وليد بك جنبلاط وسماحة شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، والمشايخ الأجلاء، يمثل رمزا للتعاون والتكاتف والانماء لمستقبل منطقة عاليه – الشوف. وما قيام فرع لجامعة البلمند في سوق الغرب وقيام فرع في بيروت، وفرع آخر في منتصف عكار، سوى تأكيد على فلسفة الجامعة في الانفتاح على الآخر، والعيش معه في مواطنية حقة، تجمع ولا تفرق (...)

نأتي بجامعة البلمند الى منطقة مختلطة تمثل كل لبنان، والى إخوة لنا من الموحدين نعترف لهم بعمق الدين والترابط الفكري – الروحي معهم، اذ نتلاقى في سعينا المشترك للاستزادة من المعرفة بوجهيها المادي والروحي. فالموحدون ينشدون المعرفة حتى بلوغ الحكمة بكامل صفاتها.

نجيء من الكورة الى عاليه – الشوف بهدف التعاون، وانماء المناطق التي لطالما عانت البعد والحرمان.

نجيء في خضم اليقظة اللبنانية لبناء لبنان الجديد، لبنان الواثق من نفسه ومن فرادته، والمنطلق بحرية نحو العالم.

- نجيء بعدما تجاوزنا الجحيم التي وقعنا فيها بعدما نبذنا التقاتل والتحارب، وتحررنا من أخطار الجهل والتجهيل.

نجيء مسلحين بيقظة ضمير، وبإلهام إلهي كبير، وبعد "لحظة من التخلي" كما يقول اخواننا "أبناء التوحيد واليقين"، حيث وقعنا في الخطيئة على مر عقدين من الزمن، مصممين على أن لا نقع فيها بعد اليوم.

نحن الارثوذكسيين الانطاكيين المشرقيين، أهل "توحيد ويقين" نؤمن بكليتنا بالاله الواحد الأحد، ونؤمن به كالحقيقة العليا التي منها ينبع كل شيء، ومنها يتفرع كل شيء.

نؤمن بلبنان وطنا حرا سيدا نهائيا لكل أبنائه.

نؤمن بالحرية المسؤولة ونعتبرها أساسا لوجود لبنان ولتطوره الحضاري.

نؤمن بالحضارة العربية التي ساهمنا فيها كلنا والتي نسهم فيها الآن كعنصر تغيير، وتحديث وتجذير.

نؤمن بأن الله أعطانا الادراك لندخل التاريخ، ونفعل فيه ونحاسَب على ما فعلناه من خيرات، وما ارتكبناه من سيئات، على ما حققناه من انجازات، وما تكبدنا من نكبات ونكسات.

من هذا المنطلق تعلم جامعتنا الطب والهندسة، الفلسفة واللاهوت، الفنون الجميلة والعلوم، والآداب وادارة الاعمال، والصحة العامة، والتقنيات على أنواعها. نحن نثقف الطالب حضاريا، ونعده مهنيا لتأمين عيش كريم له ولعائلته، نحن نوجه طلابنا وطنيا لتحمل مسؤولياتهم في بناء الوطن (...)

أضاف: "في التاريخ الحديث، كان لبنان هو جبل لبنان. فالجبل في تاريخنا محور واساس. وعندما يهتز الجبل يهتز لبنان بأسره. وعندما يستقر الجبل ويعلو يستقر لبنان معه ويعلو.

نجيء الى الجبل بهدف اعلائه. نجيء بتعاون مثالي قلّ نظيره مع صديقين كبيرين وليد جنبلاط وانيس نصار. وكان لتكاتف الاثنين الفضل الكبير في تحقيق امنية عاليه – الشوف في تحقيق فكرة الجامعة واقعاً محسوساً (...)".

جنبلاط

ثم تحدث النائب جنبلاط: "قيل لي ان هناك عقاراً في سوق الغرب للبيع، كان ذلك قبل عامين، وقلت لست بتاجر عقارات، فقيل لي انها مدرسة سوق الغرب، فتذكرت في ما تذكرت الاستاذ نديم مكارم والاستاذ جان عقل شقيق المرحوم وديع عقل فقلت لم لا؟ وفي هذه المساحة، هذه الساحة التي كانت ساحة مواجهة مشاريع، كانت مدرسة ثم كانت ساحة لمواجهة مشاريع سياسية ضخمة، حتى كانت هناك من جهة راجماتنا وراجمات الجيش العربي السوري ومن جهة كانت "نيوجيرسي"، كانت ساحة بين الاطلسي والاتحاد السوفياتي وكنا نحن الادوات. هذه هي الحقيقة، وقلت ما هو السبيل الافضل للخلاص من هذه الساحة، ساحة الحرب والخراب التي دمّرت سوق الغرب والمحيط، بيصور، كيفون، عين السيدة وعاليه؟ افضل طريقة هي ان نخرج بجامعة؟ لكن اي جامعة تستطيع ان تجمع بين صوفية اهل الجبل او زهد اهل الجبل وصوفية المطران خضر وحكمة المطران عودة وبلاغة الامام علي، الا جامعة البلمند التي يرأسها البطريرك الرابع هزيم؟ فكانت البلمند التي اتت الينا هنا لتعمر الجبل من جديد بحكمتها وبلاغتها وصوفيتها وعلمها، ولنُخرج هذه المنطقة من رواسب الحرب الاهلية المقيتة".

صاحب الغبطة

الكلمة الاخيرة كانت لصاحب الغبطة الذي قال: "ان مسك الختام الا نكثر من الكلام. انا اطلب اليكم بلغتنا نحن الاكليريكيين، لغة المطران جورج والمطران الياس والكهنة والشيوخ الذين يتبعون العبادة لله سبحانه وتعالى، نطلب اليكم ان تصلوا من اجلنا، فالصلاح ليس سهلاً، الصلاح كأنك تصعد الى فوق، والصعود الى فوق ليس كالنزول الى تحت. اطلب ان يعطينا الله بصلاتكم وصلاتنا جميعاً لكي نستحق ما سمعتم ويا خير ما سمعتم مما يحتاج الى جهود ورصانة، ويحتاج الى ان تكون الكلمة كلمة يتبعها فعل، وقد قال الانجيل المقدس: "من عمل وعلّم فهذا يدعى عظيماً في ملكوت السموات، لا كلام وحده ولا عمل وحده كأنه الله سبحانه وتعالى غير موجود".

وقال: "من هو بينكم هو الذي يسعى كي يجتمع هذا الاجتماع. الاهل يرسلون اولادهم ويهيئونهم في الجامعة هنا قبل ان تخلق عقلية الكمال، عقلية الاندفاع نحو الافضل وهذا امر يجب ان نصلي من اجله لكي يقوى دائماً (…) وان شاء الله سترون الجامعة، وتكون بالفعل اهلاً لكي يقال فيها الكلام الذي تقولونه. نحن نعتقد انه على اساس كل خطوة نقوم بها تبقى خطوات كثيرة يجب القيام بها. فالكمال لله وحده. صلوا من اجل ان يرحمنا الله كي نكون بتواضع نقدم لاولادكم خير ما يمكن ان نقدم".

بعد ذلك ازيح الستار عن لوحة تذكارية تعلن بدء المشروع.

 


 نسخة خاصة للطباعة